ابن خلكان
305
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
( لم يترك الدهر لي علقا أضن به * إلا اصطفاه بنأي أو بهجران ) ثم قال ابن المنجم المذكور وهذان البيتان من أملح ما قيل في معناها ومثلهما في معناهما لبعض المحدثين ( وفارقت حتى ما أراع من النوى * وإن غاب جيران علي كرام ) ( فقد جعلت نفسي على اليأس تنطوي * وعيني على هجر الصديق تنام ) ومن هاهنا أخذ ابن التعاويذي المقدم ذكره قوله ( وها أنا لا قلبي يراع لفائت * فيأسى ولا يلهيه حظ فيفرح ) وهذا البيت من جملة قصيدة يذكر فيها توجعه لذهاب بصره فمنها قوله مشيرا إلى زوجته ( وباكية لم تشك فقدا ولا رمى * بجيرتها الأدنين نأي مطوح ) ( رمتها يد الأيام في ليث غابها * بفادح خطب والحوادث تفدح ) ( رأت جللا لا الصبر يجمل بالفتى * على مثله يوما ولا الحزن يقبح ) ( فلا غرو أن تبكي الدماء لكاسب * لها كان يسعى في البلاد ويكدح ) ( عزيز عليها أن تراني جاثما * وما لي في الأرض البسيطة مسرح ) ( وأن لا أقود العيس تنفح في البرى * وجرد المذاكي في الأعنة تمرح ) ( أظل حبيسا في قرارة منزل * رهين أسى أمسي عليه وأصبح ) ( مقامي منه مظلم الجو قاتم * ومسعاي ضنك وهو صمحان أفيح ) ( أقاد به قود الجنيبة مسمحا * وما كنت لولا غدرة الدهر أسمح ) ( كأني ميت لا ضريح لجنبه * وما كل ميت لا أبالك يضرح )